‏إظهار الرسائل ذات التسميات على صفيحة ساخنة. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات على صفيحة ساخنة. إظهار كافة الرسائل

انتخبوني وفوزوا بجوائز " الطمبولا "

أخيراً تمكنت زوجتي وبعد إلحاح شديد منها باقناعي بالترشح لإنتخابات 12 يونيو 2009 ، وقد إخترت أن أخوض غمار هاته الإنتخابات تحت ألوان الحزب الديمقراطي المغربي الذي يعتبر الممثل الوحيد لسلسلة مطاعم ماكدونالدز والفرع الرئيس لحزب الحمار الامريكي بالمغرب وشمال إفريقا، لن أكذب عليكم ولن استعير فروة الثعلب لأقول لكم أن هدفي من الترشح هو خدمتكم و تحسين أوضاعكم والنهوض بمدنكم وقراكم المهمشة القابعة بالحضيض ، بل سأكون صريحا معكم حد السذاجة والغباء اللذان أتميز بهما ، ولن ابيعكم الوهم والسراب ، لأن هدفي الرئيسي الذي يقبع "مُقلزاً" على راس برنامجي الانتخابي هو خدمة نفسي بالدرجة الاولى وتحسين وضعيتي في السلم الاجتماعي والعمل على الترقي من مجرد حمار محكور إلى حصان اصيل. فكل شيء ممكن ، من يدري !! .وهدا على الاقل مدة السنتين الاولتين من بعد انتخابي .
لكن هذا لا يعني أنكم سوف لن تستفيدوا من وراء تصويتكم لي وإختيار رمز " الدحش مولا الودينات " ، بل على العكس تمام فكل حمار منكم يصوت لي سوف يكون بإمكانه المشاركة بالطُمبولا التي ينظمها الحزب الديمقراطي الامريكي والاستفادة من الفوز بإحدى الجوائز الثلاث المخصصة :إما بطاقة الاقامة الدائمة بالولايات المتحدة الحميرية الكرين حمارد ، إسطبل فاخر بضواحي كاليفورنيا المطلة على سيدي الزوين بمراكش ، او إقامة لمدة أسبوعين بزواغة مولاي يعقوب.
كما أعدكم بالإضافة إلى كل ذلك وبعد إستنفاذ مدة السنتين لتحسين اوضاعي ، بإعتماد الساعة الشتوية وذلك بإرجاع عقارب الساعة ساعتين إلى الوراء كلما هطل المطر وحلّ فصل الشتاء ، وذلك نكاية في حكومة عباس التي تضيف ساعةً صيفية لسخسخة العباد ، وهكذا لن تكونوا مضطرين بعد اليوم للإستيقاظ بوقت القر الشديد والضبابة نازلةٌ والبرد يكز شلاقمكم و اطراف اصابعكم وانتم متوجهون الى مكاتبكم ومقرات عملكم الباردة ، و ستتمكنون من النوم طويلا إلى ما بعد طلوع الشمس وشقشقتها بالسماء ،وسوف لن يستيقظ أطفالكم بعد الآن وهم يأنون ويبكون تحت وطأة البرد و أنفوهم تسيل بما لذ وطاب من المُربّات الطازجة.
لن أعبد طرقكم ولكني سوف اقوم بما لم يقم به من قبل أيُ منتخب غيري ، سوف أمنحكم الزفت بأطنان كبيرة لتفعلو به ما تشاؤون ، زفتو به أحياءكم ومداشركم وضعوه على عتبات بيوتكم لجلاء " التابعة " وطرد النحس منها ، وضعوه على سقوف بيوتكم القصديرية لسد الثقب التي تتسرب منها مياه المطر ، سدوا به الثقوب ورقعوا كل العيوب واللي شاط قوموا بتصديره إلى جيبوتي او التشاد واشتروا اعلافا بثمنه..ستشبعون زفتاً إذا إنتخبتموني ، وسيذكر التاريخ عهدي على انه عهد الزفت بإمتياز .
أعدكم بالشبع حتى التخمه والجوع حتى الموت ، وكلما قضيتم جوعاً أحييتكم برائحة البصل الاحمر الذي سوف تنخفض أثمانه بعهدي إلى ما دون الريال الأصفر ، لكن لا تطالبوني بعد ذلك بأن أشيد لكم المستشفيات لأنكم لن تحتاجوا إليها بعهدي "عهد البصل" ابدا ، وذلك للفوائد الصحية الجمة للبصْلة التي ستغنيكم عن إبرة الطبيب و أقراص الصيدلي، ‏لاحتوائها الهرمونات المغذية للقدرة الجنسية ومفعولها القوي في إبادة جراثيم الجهاز ‏الهضمي فضلا عن انه يفيد القلب والدورة الدموية لاحتوائه على مضادات الأكسدة، و يدر البول ويفرغ الصفراء، و يخفف من حدة الاجهاد ويقوي البصر..وزيد وزيد
إخواتي الحمير أخواتي الحميرات ، لن أشيّد لكم المدارس لتعلموا ابناءكم فيها ، لكني بالمقابل أتعهد بتوظيف ابنائكم و تشغيلهم دونما حاجة إلى إجهادهم بالدراسة والتحصيل وكثرة المقررات والكتب كأنهم مُرشحٌ مثلي يحمل اسفاراً.
ايها الحمير ايتها الحميرات بعد كل هدا النهيق والتهرنيط..هل اقنعكم برنامجي..وهل ستصوتون علي ؟..أتمنى ذلك..فبإختياركم " رمز الدحش مول الودينات..تقضون على مستقبل مدينتكم "
...

إن أجمل الاصوات ( الإنتخابية )....لصوت الحمير !!


إقتربت الإنتخابات و دنت منا دنو الساعة ، لتعود معها حمى الحملات للإشتعال مرة أخرى ، ولترتفع أسهم الإبتسامات على وجوه المسؤولين ببورصة الحمير بعد أن كانت قد أفلست طوال الخمس سنوات التي مضت ، ليصيرو جميعهم ، فجأة وبلمح البصر ملائكة تحلق فوق سماء المغرب ، فترى هذا منكرٌ وذاك نكير ، والسؤال من مرشحك و ما رمزك ؟ على غرار الملاكان اللذان يحاسبان المرء في قبره بذات السؤال الكلاسيكي من ربه ومن نبيه، و ترى اصحاب البطون قد هبو من كل حذب وصوب حتى تكاد تحسبه موسما لهجرة الإصطبلات المكيفة ، اصواتهما كالرعد القاصف واعينهما كالبرق الخاطف وانيابهما كالصياصى لهب النار في افواههما , ومناخرهما ومسامعهما , ويكسحان الارض باشعارهما ويحفران الارض باظفارهما ، ولكل رمز نبيٌ قد أتى ليُبشرالقوم ببرنامجه المقدس لنشر الرحمة و البركة بين الناس ، منادياً : أيا قوم إني لكم مبشراً وندير ، فصوتوا علي و إتبعوني ، تنزل الرحمة على إصطبلاتكم ، ويعرف العلف طريقاً لاضراسكم ، و أجعل لكم بكل شارع من شوارعكم سراجاً منيرا ، وطرقا معبدةً تغنيكم عن صفائح الأرجل ، و أمنح العربات المجرورة لابنائكم ، و أشيد حلبات الفروسية ، فتصيرون يا معشر الحمير بعهدي وحتى من بعدي ، خيولاً أصيلة معقود بنواصيكمُ الخير إلى يوم الدين.
إن أنكر الأصوات لأصواتكم ، لكنها بقدرة قادر تتحول قبيل الإنتخابات إلى الأجمل و الأعذب بين أصوات الخليقة، تطرب آذاننا لسماعها وسماع وقعها بالصناديق الزجاجية على وجه الأخص كأنها، نوتاتُ الـ : دو. ري. مي. فا .سو. لا. سي. دو ، تزفها لنا أوتار عود زرياب.
ومن المعلوم أن الحمير لهم دور محوري بالانتخابات عبر العالم ، ففي الولايات المتحدة مثلا الحمار هو شعار الحزب الديمقراطي الذي ينتمي إليه الرئيس الحالي "دا الحسين أوباما" ، وبالإنتخابات السابقة بأفغانستان بعيد الثلاث سنوات عن اطاحة نظام الطالبان " تم تجنيد حوالى 300 حمار لتوزيع المعدات اللازمة في العملية الانتخابية على المناطق الجبلية والنائية . وصرح المتحدث باسم الامم المتحدة حينها الميدا اي سيلفا في مؤتمر صحافي عقد في كابول "نحن نخبركم باستمرار عن الاشخاص المائة الف الذين سيعملون في يوم الانتخابات لكن دعوني اخبركم عن مجموعة اصغر بكثير ولكنها ليست من البشر وانما من المخلوقات الاخرى التي تعمل من اجل الانتخابات". أما في المغرب فالحمير لها دور أكبر لأن الدستور يمنحها الحق في التصويت و إختيار من تريده ليتولى مهمة الاشراف على مصالحها ، بل أكثر من هذا تتولى السلطات بنفسها زيارة الحمير بإصطبلاتهم النائية حاملة إليهم بطائقهم الإنتخابية وكأن لسان حالها يقول " الله لا يشقيكم ، علاش قالو تقريب الادارة من الحمير " ، وخلال موسم الإنتخابات يعرف الحمار المغربي أجمل ايامه ، فجميع الإصطبلات المكيفة يتم فتح أبوابها للعموم ، والعلف يتوفر بكثرة ، ومن النوع الجيد ، إلى درجة ان أغلب الحمير يتحولون من كائنات عاشبة إلى كائنات لاحمة ، ها الغنمي ، هالبقري ،ها بيبي ، ها الدجاج البلدي بالقوق ، ها الحلاوي هالبساطل ، هالطواجن ، يا سيدي أمصاب غير يدوز ليك .
وتكثر الوعود ، والعهود ،فهذا يُقسم بأغلض الايمان "والله ومشيت حتى نجحت راني نصيفط ولدك يجر الكوتشيات ديال مراكش "، و ذاك يتعهد في حال تيسرت الامور بتعيين جحش إحدى الحميرات اللواتي إشتغلن معه بالحملة مديرا للحلبة البلدية لسباق الخيول.
لكن بمجرد ما يتم المراد ويقضي سيدي ربي حوائجهم ، ترى كلام الليل يمحوه النهار ، وأن كل تلك الوعود كانت مجرد تلاعبات بأحلام المواطنين بل و بمشاكلهم وهمومهم وآلامهم ، التي أصبحت مجالا مباحا ، و ظهرا يمتطيه كل من يريد الوصول ، لتبقى دار لقمان على حالها ، لقمان ذاك الحكيم نفسه الذي قال موصياً إبنه : (( ..
وَاغْضُضْ مِن صَوْتِكَ إِنَّ أَنكَرَ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ..)) .